محمد الريشهري
312
موسوعة معارف الكتاب والسنة
يجدر ذكره أنّ بعض الروايات تفيد بأنّ قيمة الفضّة كانت تزيد على الذهب في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله ، فكان كلّ سبعة أو ثمانية دراهم ( من الفضّة ) يتمّ معاوضتها بدينارٍ من الذهب ، وعلى هذا الأساس فإنّ خمسمئة درهم تعادل سبعين ديناراً ، أيسبعين مثقالًا شرعياً من الذهب ، وتعادل حوالي سبعة ملايين تومان ( في الوقت الحاضر ) . وأمّا الأُسلوب الآخر في حساب مستوى القدرة الشرائية لمهر السنّة ، فهو الدقّة في جزئيات رواية زواج الإمام علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام ، وما تمّ شراؤه بالمبلغ موضوع البحث ( مهر السنّة ) . فالروايات العديدة تفيد بأنّ الإمام عليّاً عليه السلام هيّأ من خلال بيع درعه ( أو بيع درعه وبرده اليماني ) ، حوالي أربعمئة وثمانين درهماً ، أو أكثر أو أقلّ بقليل « 1 » ، وقد سلّم ذلك المبلغ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، وقد أعدّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بذلك المبلغ وسائل في غاية البساطة لحياة مشتركة والحدّ الأدنى من المستلزمات . ولحسن الحظّ فإنّ قائمة بعض هذه الوسائل وأثمانها ما تزال موجودة « 2 » ، وهي تدلّ على بساطة هذا الأثاث وانخفاض قيمته . وعلى هذا الأساس أيضاً يجب القول : إنّ مهر السنّة لا يمثّل مبلغاً كبيراً جدّاً ، فهو لا يؤمّن سوى الأثاث الضروري البسيط والبدائي لبيتٍ صغير . هدية الزواج كان الهدف الرئيس من قلّة مهر السنّة وتأكيد أئمّة الدين على التساهل في تعيين
--> ( 1 ) . ذكرت بعض الروايات مبالغ أقل وهو ما يتعارض مع الروايات الكثيرة الأُخرى ، وقد يكون حدثتصحيف فيها . وقد اعتبر العلّامة المجلسي بعد ذكر الأقوال ، مبلغ خمسمئة درهم هو القول الصحيح ( بحار الأنوار : ج 43 ص 112 ) . ( 2 ) . راجع : الأمالي للطوسي : ص 41 ، أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بأن يشتري بذلك المبلغ الملابس وأثاث البيت ، وكانمن جملة ذلك فستان ، خمار ، فوطة ، ملحف ، بساط من الحصير ، وما إلى ذلك .